علي بن أحمد المهائمي

460

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

وامتناع الانتقال على الأركان مع اتحاد الزمان ( كما ذكرناه ، فكان زمان عدمه أعني : عدم العرش ) بينه ؛ لئلا يتوهم عوده إلى العالم ( من مكانه عين ) زمان ( وجوده عند سليمان ) ، وإن كان ( من تجديد الخلق مع الأنفاس ) ، وقد جرت العادة فيه بالإيجاد في مكانه الأول ، فليس ذلك من لوازمه ، فإنه من قبيل إعادة المعدوم ، ولا يجب أن يعاد بجميع عوارضه حتى يعاد مع كونه في مكانه وزمانه ، بل تكفي الإعادة بذاته وعوارضه المشخصة ، وهذا مع كونه معقولا من حيث إن الأصل في الأشياء العدم ، وهو لا يفارق أصله بحال ، وإن الوجود له من غيره فهو إنما يستمر بإمداده ؛ ولذا قال المحققون : البقاء يحتاج إلى فاعل كالابتداء ، ومنصوصا في الكتاب الإلهي ( لا علم لأحد بهذا القدر ) في أجسام العالم . وإن قال بعضهم به في الأعراض ، ولم يقل به أحد في عرش بلقيس ، وقالوا فيه بالانتقال مع اتحاد الزمان أو تبطئ به الأرض أو بالظفرة ، ( بل الإنسان لا يشعر به من نفسه أنه في كل ) مقدار ( نفس ) من الزمان ( لا يكون ) لوجوب عوده إلى أصله العدم ، ( ثم يكون ) بمدد ربه ، فكيف يشعرون في عرش بلقيس . ثم استشعر سؤالا بأن لفظه ، ثم يشعر بتعدد الزمان ، وهذا يناقض ما تقدم من كون الإعدام والإيجاد في زمن واحد ، فقال : ( ولا تقل ثم ) في قولنا ، ثم يكون ( تقتضي المهلة ) المستلزمة تأخير زمان المعطوف عن زمان المعطوف عليه ، وهذا التأخير يستلزم تعددهما ؛ ( فليس ذلك ) الاقتضاء ( بصحيح ) على الإطلاق ، ( وإنما ) الصحيح أن ( ثم ) تقتضي تقدم المعطوف على المعطوف عليه نوع تقدم إما بالزمان أو بالذات أو بالشرف أو غير ذلك ، فإنها ( تقتضي تقدم الرتبة العليّة ) للمعطوف عليه بها ( عند العرب ) ، وإن لم يكن لهم اطلاع على أنواع التقديم ( في مواضع مخصوصة ) من غير أن يكون لتلك الرتبة تقدم زماني ، فلا يصح إطلاق اقتضاء ، ثم التقدم الزماني للمعطوف عليه مع صحة نقيضه ، ( كقول الشاعر : كهزّ الرّديني ) سيف منسوب إلى ردينة ، والهز التحريك ، ( ثم اضطرب وزمان الهزعين زمان اضطراب المهزوز بلا شك ) ضرورة امتناع تخلف الأثر عن التأثير ، ( وقد جاء ) هذا الشاعر من العرب ( بثم ولا مهلة ) في قوله : ثم اضطرب ، فهو إنما جاء بها تقدم الهز بالرتبة العلية ، فإنها متقدمة على المعلول بالرتبة لا بالزمان . ( كذلك ) أي : كما أن زمان الهز زمان اضطراب المهزوز مع علو رتبة الهز على رتبة الاضطراب ، ( تجديد الخلق مع الأنفاس ) لأجزاء العالم والإنسان المفهوم من قولنا لا يكون ، ثم يكون ( زمان العدم ) المشار إليه بقولنا لا يكون ( زمان وجود المثل ) المشار إليه بقولنا ، ثم تكون مع علو رتبة العدم لكونه الأصل في الممكن ، وكيف يمنع هذا التجديد في زمان واحد في أجسام العالم وأعراضه ، والمراد بالمثل المعتاد لاشتباهه بالمثل إلا أن المثلين شخصان متغايران ، وهذا شخص واحد تخلل العدم بين وجوديه كما يتخلل المرض بين